محمد جواد مغنية
298
في ظلال نهج البلاغة
كل شيء يعود بالنفع على الحياة ، ويستقبح كل ما يضر بها في جهة من الجهات . وقال كثيرون : ان الإمام يشير بقوله هذا إلى المهدي المنتظر الذي وردت فيه أحاديث كثيرة عن طريق السنة والشيعة ، وليس من شك ان المقصود بهذا الوصف رباني عظيم ، لأنه لا يعمل بالرأي والقياس ، ولا يزن الأشياء بالمكاسب والمنافع الخاصة ، والمقياس عنده في كل المجالات هو القرآن الكريم والعقل السليم الذي أشرنا اليه ، ولو أن الناس ، كل الناس ، أجمعوا على أمر لا يعتمد على أحد هذين فهو عنده بدعة وضلالة . ( حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها ) . يخبر الإمام بأن حربا تكون بعده لا تدع شيئا إلا تأتي عليه ، وكنّى عن قسوتها بقيامها على ساق ، وبالتكشير عن أنيابها كالأسد الغضوب ، والعرب يكنون عن الشدائد بالقيام على ساق وبالكشف عنه أيضا قال تعالى مشيرا إلى هول الحساب : * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * - 42 القلم ( مملوءة أخلافها ، حلو ارضاعها ، علقما عاقبتها ) . حين تعلن الحرب ، يصفق لها أهل الجهالة ، ويعلقون عليها آمالا خادعة حتى إذا وقعت عمّ الخراب والدمار للقريب والبعيد ، ولا ينجو من شرها غالب ولا مغلوب ، ولا طيّب وخبيث : * ( واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) * 25 - الأنفال وينطبق هذا الوصف على كل حرب وقعت أو تقع . الدولة الانسانية : في آثار أهل البيت ( ع ) روايات كثيرة تقول : سيأتي زمان تعيش فيه البشرية كلها في شعب واحد ، وتحت راية واحدة ، تدير شؤونها دولة واحدة تحقق العدل والأمن والمساواة للناس أجمعين ، أما الرغد والرخاء فلا يختص بفئة دون فئة ، ولا بفرد دون فرد ، بل يعم الجميع على السواء ، ومن أجل هذا يسود الحب والصفاء بين الناس ، ويختفي الحسد والتنافس والأحقاد . وتؤكد تلك الروايات ان هذه الدولة والوحدة ليست حلما أو خيالا ، بل هي حق لا ريب فيه ، واليها ينتهي العالم بأكمله لا محالة . وقد بذل علماء الشيعة جهودا صادقة في تتبع كل خبر وأثر عن أهل البيت يتحدث عن هذا الفردوس ، ودوّنوه في كتبهم ، منها كتاب « الشجرة المباركة » للشيخ علي اليزدي ، والمجلد الثاني عشر من « بحار